حيدر حب الله

25

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

2 - بمعنى المشورة التي تهدف الاهتداء إلى ما فيه الخير والصلاح ، وهذا هو المعنى الرابع ، فخصوصيّة المشورة هي التي تميّز هذا المعنى عمّا سبقه رغم اشتمال هذا المعنى على الدعاء أيضاً . وبناءً على هذا التمييز ، ليس من الضروري أن نأخذ حالة المستخير عنصراً فارقاً بين نوعي الاستخارة من حيث التحيّر وعدمه ؛ لأنّ الاستشارة لا تفترض بالضرورة تحيّراً ، فقد يرى الإنسان الأمور ويعزم عليها ، لكنّه مع ذلك يستشير غيره علّه يجد عنده ما لا يراه عند نفسه ، دون حاجة لفرض التحيّر في حالته ، كما ومن الممكن أن يكون متحيّراً ويدعو الله تعالى بلا فرض الاستشارة . بل الذي يميّز بين المعنيين هو إرادة المستخير اكتشاف ما يراه الله له صلاحاً عبر أمارة ظنّية ، قبل القيام بالفعل ، فإذا أراد ذلك كانت الاستخارة من النوع الثاني ، وإذا لم يُضف إلى دعائه مثل هذا القصد والغاية كانت الاستخارة من النوع الأوّل . فالاستخارة تارةً دعائية محضة ، وأخرى دعائية استشاريّة ، وليس صحيحاً ما ذكره بعضهم من أنّها إما دعائية أو استشارية « 1 » ؛ لأنّ ذلك يوحي بأنّ الاستشارية لا دعاء فيها ، وهو غير صحيح ؛ فإنّ الاستشارية لا تخرج عن العنوان العام الجامع بين أنواع الاستخارات كلّها وهو الدعاء ، غايته أنّ هذا الدعاء تارةً لا ينضم إليه مفهوم آخر ، وأخرى يستبطن أو يضمّ مفهوم الاستشارة .

--> ( 1 ) سلمان الدهشوري ، دراسة استدلالية حول الاستخارة ، مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد 58 : 57 - 58 .